العلامة المجلسي

367

بحار الأنوار

أهل مكة ؟ . فقال : لا . قالت : فبحقي عليك إلا ما أخبرتني بحالك . . فقص عليها قصته مع ابن جذعان وما قاله وما وعده من الضيافة ، فقالت : يا ولدي ! لا تضيقن صدرك ، معي مشار ( 1 ) عسل يقوم لك بكل ما تريد ، فبينما هما في الحديث إذ دخل أبو طالب رضي الله عنه ، فقال لزوجته : فيما أنتما ؟ . فأعلمته بذلك كله ، وبما قال النبي صلى الله عليه وآله لا بن جذعان ، فضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ، وقال : يا ولدي ! بالله عليك لا تضيقن صدرك من ذلك ، وفي نهار غد أقوم لك بجميع ما تحتاج إليه إن شاء الله تعالى ، وأصنع وليمة تتحدث بها الركبان في سائر البلدان ، وعزم على وليمة تعم سائر القبائل ، وقصد نحو أخيه العباس ليقترض من ماله شيئا يضمه إلى ماله ، فوجد بني عبد الطلب في الطريق فأقرضوه من الجمال والذهب ما يكفيه ، فرجع عن القصد إلى أخيه العباس ، وآثر التخفيف عنه ، فبلغ أخاه العباس ذلك فعظم عليه رجوعه ، فأقبل إلى أخيه أبي طالب - وهو مغموم كئيب حزين - فسلم عليه ، فقال له أبو طالب : ما لي أراك حزينا كئيبا ؟ . قال : بلغني أنك قصدتني في حاجة ثم بدالك عنها فرجعت من الطريق ، فما هذه الحال ؟ . فقص عليه القصة . . إلى آخرها ، فقال له العباس : الامر إليك ، وإنك لم تزل أهلا لكل مكرمة وموئلا ( 2 ) لكل نائبة ، ثم جلس عنده ساعة وقد أخذ أبو طالب فيما يحتاج إليه من آلة الطبخ وغير ذلك ، فقال له العباس : يا أخي ! لي إليك حاجة ؟ . فقال له أبو طالب : هي مقضية ، فاذكرها ، فقال العباس : أقسمت عليك بحق البيت وشيبة الحمد ( 3 ) إلا ما ( 4 ) قضيتها ، فقال :

--> ( 1 ) المشار : الخلية ، كما جاء في القاموس المحيط 2 / 65 ، وانظر : الصحاح 2 / 704 ، وزاد : يشتار منها . ( 2 ) الموئل : الملجأ . قال في النهاية 5 / 143 : . . وقد وأل يئل فهو وائل : إذا التجأ إلى موضع ونجا . ولاحظ : القاموس المحيط 4 / 62 ، والصحاح 5 / 1838 ، وغيرهما . ( 3 ) قال في مجمع البحرين 2 / 95 : شيبة الحمد . . هو عبد المطلب بن هاشم المطعم طير السماء ، لأنه لما نحر فداء ابنه عبد الله مائة بعير فرقها على رؤوس الجبال ، فأكلتها الطير . ( 4 ) ( ما ) هنا مصدرية ، أي إلا قضاءك إياها .